سميح دغيم
291
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
حياء - اعلم أنّ الحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ ، واشتقاقه من الحياة ، يقال حيي الرجل كما يقال نسي وخشي وشظي الفرس إذا اعتلت هذه الأعضاء . جعل الحيّ لما يعتريه الانكسار والتغيّر ، منكسر القوة منغّص الحياة ، كما قالوا فلان ملك حياء من كذا ، ومات حياء ، ورأيت الهلاك في وجهه من شدّة الحياء ، وذاب حياء ، وإذا ثبت هذا استحال الحياء على اللّه تعالى لأنّه تغيّر يلحق البدن ، وذلك لا يعقل إلّا في حقّ الجسم . ( مفا 2 ، 132 ، 17 ) - إنّ الحياء حالة نفسانيّة يقتضي كراهية شعور الغير بنقصانه ، وأمّا الرياء فحال يقتضي كراهية مع إرادة التلبيس على الغير ومع إرادة أن يبقى ذلك الغير معظّما له منقادا إليه . ( نفس ، 185 ، 8 ) حياة - كمال الأرض أن تكون معمورة ، فلا جرم سمّيت هذه الحالة حياة ، فثبت أنّ المفهوم الأصلي من لفظ الحيّ كونه واقعا على أكمل أحواله ( اللّه ) وصفاته . ( مفا 7 ، 7 ، 23 ) - نقول النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق ، روحانيّ إذا تعلّق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ، فنقول إنّه في وقت الموت ينقطع تعلّقه عن ظاهر هذا البدن وعن باطنه وذلك هو الموت ، وأمّا في وقت النوم فإنّه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع ضوؤه عن باطن البدن ، فثبت أن الموت والنوم من جنس واحد إلّا أنّ الموت انقطاع تام كامل والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه ، وإذا ثبت هذا ظهر أنّ القادر العالم الحكيم دبّر تعلّق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه وذلك اليقظة ، وثانيها أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه وذلك هو النوم ، وثالثها أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكلّية وهو الموت ، فثبت أنّ الموت والنوم يشتركان في كون كل واحد منهما توفّيا للنفس ، ثم يمتاز أحدهما عن الآخر بخواص معيّنة في صفات معيّنة ، ومثل هذا التدبير العجيب لا يمكن صدوره إلّا عن القادر العليم الحكيم . ( مفا 26 ، 284 ، 20 ) حيّز - إنّ الحيّز والجهة أمر موجود . ثم إنّ المسمّى بالحيّز والجهة موجود مستغن في وجوده عن ما يتمكّن فيه ، ويستقرّ فيه ، وأمّا الذي يكون مختصّا بالحيّز والجهة فإنّه يكون مفتقرا إلى الحيّز والجهة ، فإن الشيء الذي يكون مشارا إليه بحسب الحس يمتنع حصوله إلّا مختصّا بالحيّز والجهة . فيثبت : أنه تعالى لو كان مختصّا بالحيّز والجهة ، لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير . ( مطل 2 ، 40 ، 2 ) - إنّ المسمّى بالحيّز والجهة أمر مركّب من الأجزاء والأبعاض ، لما بيّنا أنّه يمكن تقديره بالذراع ، ويمكن وصفه بالزائد والناقص . وكل مركّب فإنّه مفتقر إلى جزئه . وجزؤه غيره . فكل مركّب فهو مفتقر إلى غيره ، فيكون ممكنا لذاته ، ينتج : أنّ الشيء المسمّى